الشيخ محمد الصادقي الطهراني
302
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وكما في مكة المكرمة - وهي أعلى من القدس - « لتنذر أم القرى ومن حولها » . تلك « الأرض المقدسة التي كتب اللَّه لكم » أنتم ، وهي محتلة بأيدي الوثنيين ، وهذه الكتابة كتابة تشريعية وأخرى تكوينية شرطَ المحاولة المستطاعة ، لا تكوينية طليقة وإلا لما احتلت رغم كتابة اللَّه ف « ادخلوا . . ولا ترتدوا على أدباركم » خوفة من المحتلين « فتنقلبوا خاسرين » حاسرين عن إيمانكم تشككاً في أمر اللَّه وإرتداداً عنه ، أو وعن بغيتكم المكتوبة لكم ، وكما انقلبوا تائهين في التيه أربعين سنة والآية تحتمل المعنيين ، والارتداد على الأدبار منه - وهو أهمه - الارتداد عن الدين شكاً بعد اليقين ، فتكونوا كالمقهقر الراجع والمتقاعس الناكص . فكتابة دخول الأرض المقدسة تكوينياً هي مشروطة بتحقيق الكتابة الشرعية ، فلما تخلفوا عن دخولها كما أمروا تخلف عنهم الدخول وهذا هو المعني من البداء في دخولهم « 1 » هؤلاء ثم القضاء لدخول أبناءهم وذراريهم فإنه من المكتوب « 2 » كما « ونريد أن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين . ونمكن لهم في الأرض » « 3 » وقد عرَّفهم موسى من شرط تحقيق هذه الإراءَة الربانية : « قال موسى لقومه استعينوا باللَّه واصبروا إن الأرض للَّهيورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعلمون » « 4 » - « وأورثنا القوم الذين كانوا
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 606 عن تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللَّه انه سئل عنقول اللَّه « ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب اللَّه لكم » قال : « كتبها لهم ثم محاها ثم كتبها لأبناءهم فدخلوها يمحو اللَّه ما يشاء وعنده أم الكتاب » أقول : الكتابة الممحوة هي مجموعة التشريعية والتكوينية إذ لم يقوموا بشرائطها ثم أثبتها للقائمين بشروطها ، والكتابة هي للأمة الإسرائيلية ولم يكن التحريم إلا لردح من الزمن ثم أحلت ، سواء للذين بقوا من المخاطبين أولًا أم غيرهم ( 2 ) . في سفر تكوين المخلوقات للتورات 12 : 7 - أنه لما مر إبراهيم بأرض الكنعانيين ظهر له الرب « وقال لنسلك أعطى هذه الأرض » ( 3 ) . 28 : 6 ( 4 ) . 7 : 129